مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

17

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )

قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشّى بصري ، وإذا أنا بالصبيّ عليه السلام ساجداً لوجهه ، جاثياً على ركبتيه ، رافعاً سبّابتيه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ جدّي محمّداً رسول اللَّه ، وأنّ أبي أمير المؤمنين - ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه - ثمّ قال : اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني ، وأتمم لي أمري ، وثبّت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلًا وقسطاً . فصاح بي أبو محمّد عليه السلام فقال : يا عمّة ، تناوليه وهاتيه . فتناولته وأتيت به نحوه ، فلمّا مثلت بين يدي أبيه - وهو على يديّ - سلّم على أبيه ، فتناوله الحسن عليه السلام منّي - والطير ترفرف على رأسه - وناوله لسانه فشرب منه ، ثمّ قال : امضي به إلى امّه لترضعه ، ورُدّيه إليّ . قالت : فتناولته امّه فأرضعته ، فرددته إلى أبي محمّد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوماً . فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء ، واتّبعه سائر الطير . فسمعت أبا محمّد عليه السلام يقول : أستودعك اللَّه الذي أودعته امّ موسى موسى . فبكت نرجس ، فقال لها : اسكتي فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّامن ثديك ، وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ » « 1 » . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس ، الموكّل بالأئمة عليهم السلام يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام ، ووجّه إليّ ابن أخي عليه السلام فدعاني ، فدخلت عليه ، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه « 2 » . . .

--> ( 1 ) - القصص : 13 . . ( 2 ) - كمال الدين ص 426 - 430 ح 2 ، عنه البحار ج 51 ص 11 ح 14 . .